البغدادي
287
خزانة الأدب
منها : أنه أول من فطر جيرانه في رمضان وأول من وضع الموائد على الطرق وأول من حيا على طعامه وأول من أنهبه . ومن جوده : أنه أتاه وهو بفناء داره فقام بين يديه فقال : يا ابن عباس إن لي عندك يداً وقد احتجت إليها . فصعد فيه بصره وصوبه فلم يعرفه ثم قال له : ما يدك عندنا قال : رأيتك واقفاً بباب زمزم وغلامك يمتح لك من مائها والشمس قد صهرتك فظلتك بطرف كسائي حتى شربت . قال : إني لأذكر ذلك وإنه يتردد بين خاطري وفكري . ثم قال لقيمه : ما عندك قال : مائتا دينار وعشرة آلاف درهم . قال : ادفعها إليه وما أراها قال له الرجل : والله لو لم يكن لإسماعيل ولدٌ غيرك لكان فيه ما كفاه فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمداً صلى الله عليه وسلم ثم شفع بأبيك وبك . ومن جوده أيضاً : أن معاوية حبس عن الحسين بن علي صلاته حتى ضاقت حاله عليه فقيل : لو وجهت إلى ابن عمك عبيد الله فإنه قدم بنحو ألف ألف درهم . فقال الحسين : وأين تقع ألف ألفٍ من عبيد الله فوالله لهو أجود من الريح إذا عصفت وأسخى من البحر إذا زخر . ثم وجه إليه مع رسوله بكتابٍ ذكر فيه حبس معاوية عند صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم . فلما قرأ عبيد الله كتابه وكان من أرق الناس قلباً انهملت عيناه ثم قال : ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد رفيع العماد والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال